السلمي

421

مجموعة آثار السلمي

من أنواع المعاملات والأخلاق ، وما هو نتائج الطباع ، وصانوا ما للحق عندهم من ودائعه المكنونة أن يجعلوا لأحد إليها نظرا أو للخلق إليها سبيلا ، أو يكرموا عليها أو يعظموا بها ؛ ومع ذلك غاروا على جميع أخلاقهم ومحاسن أفعالهم ، فخافوا أن يظهروها ، وعلموا ما للنفس فيها من المراد ، فأظهروا للخلق ما يسقطهم عن أعينهم ، وما يكون فيه تذليلهم وردهم ، وما لا قبول لهم معها ليخلص لهم ظاهرهم وباطنهم . وقال بعضهم : طريق الملامة إظهار « مقام التفرقة » للخلق ، وإضمار « التحقق بعين الجمع » مع الحق . 10 - ومن أصولهم مخالفة لذة الطاعات ، [ 54 ا ] فإن لها سموما قاتلة . 11 - ومن أصولهم تعظيم ما للّه عندهم من جميع الوجوه ، وتصغير ما يبدو منهم من الموافقات والطاعات ، وملازمة حدهم مع اللّه من غير قصد ، من استنباط في قول أو إظهار ما يجب كتمه من الأحوال ، كما حكى عن محمد بن موسى الفرغاني « 1 » قال : خلق اللّه آدم عليه السلام بيده ونفخ فيه من روحه ، وأسجد له ملائكته ، وعلمه الأسماء كلها ، ثم قال له « إن لك ألا تجوع فيها ولا تعرى » - عرّفه قدره لئلا يعدو طوره . وحكى لي عن بعض مشايخهم أنه قال : من قام بنفسه ظهر فيه الفضول واعترضه الفتور . قال وسمعت منصور بن عبد اللّه الأصفهاني « 2 » يقول

--> ( 1 ) هو أبو بكر محمد بن موسى الواسطي الفرغاني ، سمى بالفرغانى لأن أصله من فرغانه . راجع ترجمته فيما سبق . ( 2 ) يروى عنه السلمى عادة أقوال أبى يزيد البسطامي وأبى على الروذباري والجنيد وأحمد ابن خضرويه وغيرهم . قارن القشيري مثلا .